أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي
48
نكت الوزراء
وكان إذا عرض عليه أحد من كتابه كتابا نظر فيه وإن راه أصاب قال له بحضرة الناس أصبت وأحسنت وأتيت على ما في نفسي وزدت وبارك الله عليك ، وإن راه أخطأ أو وضع كلامه في غير موضعه وضع الكتاب تحت مصلاه ، فإذا خلا دعا بالكتاب وأراه الموضع ، قال ذهبت مذهبا وكذا عندي [ 39 ب ] أبلغ وأجود كيف ترى ما قلت ؟ فيعلمه وكأنه يتعلم منه « 1 » . قلت هذا الفضل مجمع محاسن كثيرة ومحتوى مكارم غزيرة فيجب على الرؤساء والصدور الذين هم مقاليد الأمور أن يثنوه في سواد العيون وسويداء الصدور . ولما أتينا على طرف من محاسن حاله حان أن يذكر بدائع كلمه وهي : الأمور بتمامها ، والأعمال بخواتيمها ، والصنائع باستدامتها « 2 » . من نباهة « * » العبد شدة هبته لمولاه « 3 » . البليغ من إذا أخذ طومارا ، وإذا أخذ درجا « 4 » كفاه « 5 » . أخر المأمون وعد رجل فسأل أن يكلمه فيه ، فقال : يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تهب لوعدك تذكر من نفسك وتذيق سائلك حلاوة تعجلك حاثا لقولك . قال المأمون يوما لبعض خدمه يا ابن العاهرة الكافرة ، يا مأبون يا مأفون ، فقال له الفضل يا أمير المؤمنين فأين العقاب وترك ما يضرك ، أما تعلم أنك على كرسي النبوة ومهبط الوحي . سأله بعضهم حاجة فقال : أسرّك اليوم بالوعد وغدا بالإنجاز لتذوق حلاوة الأمل ، والزمن بثوب الوفاء .
--> ( 1 ) وردت في الوزراء والكتاب ، 307 ؛ تحفة الوزراء ، 47 . ( 2 ) وردت عند الجهشياري ، 307 ؛ تحفة الوزراء ، 47 ؛ الإيجاز والإعجاز 25 ؛ مطالع البدور 2 / 113 . * في الإيجاز والإعجاز ، 25 ( فراهة ) . ( 3 ) وردت في تحفة الوزراء ، 47 ؛ الإيجاز والإعجاز ، 25 . ( 4 ) الدرج : قمع ورقي أو قرطاس ملفوف على شكل قمع ، تكملة المعاجم العربية 4 / 316 . ( 5 ) ورد القول في التمثيل والمحاضرة ، 156 ( الكاتب من إذا أخذ طومارا ملاه ، وإن اقتصر على شبر كفاه ) ، ولم ينسبه الثعالبي لأحد .